دار الإفتاء تكشف عن حكمة الله سبحانه وتعالى من تشريع دفن الميت
قالت دار الإفتاء المصرية إن الله تعالى قد جعل مراسم دفن الميت؛ من أهم مظاهر تكريم الإنسان بعد خروج روحه؛ مثل التعجيلَ بتغسيلِه، وتكفينِه، والصلاةِ عليه، ودفنِه، وهذا ما أجمعت عليه أمة الإسلام إلى يومنا هذا؛ حتى سمّاها الفقهاء: الأركان الأربعة التي تجب على الحي في حق الميت.
كما أضافت الدار عبر موقعها الرسمي في فتوى سابقة لها؛ أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب دَفنَ الميت ومُوارَاة بَدَنِهِ؛ وذلك إكرامًا للإنسان، وصيانة لحرمته، وحفظًا لأمانته؛ حتَّى تُمنَع رائحتُه وتُصانَ جُثَّتُه وتُحفَظَ كرامتُه؛ لأن حرمته ميتًا كحرمته حيًّا، وجعله حقًّا مفروضًا لكل ميتٍ، وفرض كفاية على المسلمين: إن قام البعض سقط الإثم عن الباقين، وإن تركوه أثموا جميعًا، وهذا من الأحكام الشرعية القطعية التي دلت عليها أدلة الوحي وإجماع الأمة سلفًا وخلفًا، مستشهدةً بقوله تعالى: (فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ).
حث الشريعة الإسلامية على تعجيل دفن الميت
وأكدت الدار على عدم اكتفاء الشريعة بفرض حق الدفن للميت؛ حيث أنها قد شددت على سرعة استيفائه، ودعت إلى المبادرة بأدائه؛ حفظًا لكرامته وصونًا لحرمته؛ فأجمعت الأمة على مشروعية الإسراع بالجنازة؛ لما ورد من الأمر النبوي المؤكد بسرعة دفن الميت، والنهي عن التباطؤ، أو التلكؤ فيه، متابعةً: وعلى ذلك مضى عمل الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم؛ حتى حمل بعضُ الفقهاء ذلك على الوجوب؛ مستشهدةً بقول أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (سْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ).